نجم الدين الكبرى
57
فوائح الجمال وفواتح الجلال
وقد ألّف عمّار البدليسى كتابين في التصوف ، الأول هو « صوم القلب » وتوجد منه نسخة في مكتبة برلين ( برقم 3133 ( A وقد نقل منها فريتز ماير « 1 » الفقرة الآتية : « . . لهذا قيل : الشيخ في قومه كالنبي في أمته « 2 » . فجعل لهم في بواطنهم وقلوبهم تبصرة ونورا ، وبالنور جعل لهم من الهمّة جاسوسا يتجسّس في القلوب « 3 » ، فهي ( الهمة ) للقلوب بمثابة المساعى للملوك ، تخبر القلوب « 4 » بخطرات قلوب المريدين . ولها مقام الحراسة والحفظ ، فإلى من وجّهوها ، وبمن وكّلوها ، وعلى أي أمر سلّطوها ؛ أظهرت قوتها وأتمّت فعلها وأتقنت حفظها وحراستها ؛ لأنها الهمّة الفعّالة ، خصّها اللّه لقلوب الأنبياء والأولياء ، لأجل الامتثال والخدمة والسمع والطاعة ؛ فهي في تصرّف القلب كالمملوك في تصرّف المالك . . فإن قيل : ما الهمّة ؟ قيل : سيّار القلب ، ومعنى من توابع القلب ، فحيث وجد القلب وجدت ، وبقدر علوّ القلب تكون عالية ، وبقدر تصرّف القلب تكون متصرّفة » . وإذا قارنّا هذه الفقرة بكلام نجم الدين عن « الهمة » في فوائح الجمال ، فسوف نرى أثر الشيخ عمّار واضحا في أفكار نجم الدين . . وفي أسلوبه أيضا واختياره لألفاظ معينة مثل لفظة « السيار » التي تتكرر كثيرا في عبارات نجم الدين . أما الكتاب الآخر للشيخ عمّار البدليسى ، فهو « بهجة الطائفة باللّه العارفة » وتوجد منه مخطوطة ببرلين ( برقم 2842 ( A وقد نقل منها فريتز ماير « 5 » النصوص الآتية ، التي يمكن من خلالها فهم بعض الجوانب في تصوف الشيخ عمّار :
--> ( 1 ) Fritz Meier : Die Fawaih - p 297 ( 2 ) حديث شريف ، أخرجه السيوطي عن الخليلي في مشيخته ( الجامع الصغير ص 183 ) . ( 3 ) الإشارة للحديث : اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور اللّه . . ويقال : الصوفية هم جواسيس القلوب ! ( 4 ) يقصد : قلوب الأولياء والمشايخ . ( 5 ) Fritz Meier : Die Fawaih . p 284 - 286 - 297 - 298 .